إلا عن غلبة، فأقام عليها إلى العشرين من شوال ورحل عنها من غير بلوغ غرض إلى بعرين فحصرها «1» ، وكان منه ومن الفرنج ما نذكره إن شاء اللَّه تعالى.
وفي هذه السنة، في شوال، سار أتابك زنكي من الموصل إلى الشام وحصر «2» قلعة بعرين، وهي تقارب مدينة حماة، وهي من أمنع معاقل الفرنج وأحصنها، فلما نزل عليها قاتلها، وزحف إليها، فجمع الفرنج فارسهم وراجلهم، وساروا في قضهم وقضيضهم، وملوكهم وقمامصتهم وكنودهم، إلى أتابك زنكي ليرحلوه عن بعرين، فلم يرحل وصبر لهم إلى أن وصلوا إليه، فلقيهم وقاتلهم أشد قتال رآه الناس، وصبر الفريقان ثم أجلت الوقعة عن هزيمة الفرنج، وأخذتهم سيوف المسلمين من كل جانب، واحتمى ملوكهم وفرسانهم بحصن بعرين لقربه منهم، فحصرهم زنكي فيه ومنع عنهم كل شيء حتى الأخبار فكان من به منهم لا يعلم شيئا من أخبار بلادهم لشدّة ضبط الطرق وهيبته على جنده.
ثم إن القسوس والرهبان دخلوا بلاد الروم وبلاد الفرنج وما والاها مستنفرين «3» على المسلمين، وأعلموهم أن زنكي إن أخذ قلعة بعرين ومن فيها من الفرنج ملك جميع بلادهم في أسرع وقت، وأن المسلمين ليس لهم همّة إلا قصد البيت المقدس، فحينئذ اجتمعت النصرانيّة وساروا على
(1) . فحصرها. mo .A
(2) . ثم انتقل عنها وحصر. B
(3) . يستنفرونهم. B . ليستنفروهم. A