في هذه السنة، في المحرّم، انهزم السّلطان سنجر من الأتراك الغزّ، وهم طائفة من الترك مسلمون، كانوا بما وراء النهر، فلمّا ملك الخطا أخرجوهم منه، كما ذكرنا، فقصدوا خراسان، وكانوا خلقا كثيرا، فأقاموا بنواحي بلخ يرعون في مراعيها، وكان لهم أمراء اسم أحدهم دينار، والآخر بختيار، والآخر طوطي، والآخر أرسلان، والآخر جغر [1] ، والآخر محمود، فأراد الأمير قماج، وهو مقطع بلخ، إبعادهم، فصانعوه بشيء بذلوه له، فعاد عنهم، فأقاموا على حالة حسنة لا يؤذون أحدا، ويقيمون الصلاة، ويؤتون الزكاة.
ثمّ إنّ قماج عاودهم وأمرهم بالانتقال عن بلده، فامتنعوا، وانضمّ بعضهم إلى بعض، واجتمع معهم غيرهم من طوائف الترك، فسار قماج إليهم في عشرة آلاف فارس، فجاء إليه أمراؤهم وسألوه أن يكفّ عنهم، ويتركهم في مراعيهم، ويعطونه من كلّ بيت مائتي درهم فضّة، فلم يجبهم إلى ذلك وشدّد عليهم في الانتزاح عن بلده، فعادوا عنه، واجتمعوا وقاتلوه، فانهزم قماج ونهبوا ماله ومال عسكره، وأكثروا القتل في العسكر والرعايا،
[1] جغز.