فهرس الكتاب

الصفحة 6278 من 7699

واسترقّوا النساء والأطفال، وعملوا كلّ عظيمة، وقتلوا الفقهاء وخرّبوا المدارس.

وانتهت الهزيمة بقماج إلى مرو، وبها السّلطان سنجر، فأعلمه الحال، فراسلهم سنجر يتهدّدهم، فأمرهم بمفارقة بلاده، فاعتذروا، وبذلوا بذلا كثيرا ليكفّ عنهم ويتركهم في مراعيهم، فلم يجبهم إلى ذلك، وجمع عساكره من أطراف البلاد، واجتمع معه ما يزيد على مائة ألف فارس، وقصدهم ووقع بينهم حرب شديدة، فانهزمت عساكر سنجر، وانهزم هو أيضا، وتبعهم الغزّ قتلا وأسرا، فصار قتلى العسكر كالتلال، وقتل علاء الدين قماج، وأسر [السلطان سنجر، وأسر] «1» معه جماعة من الأمراء، [فأمّا الأمراء] «2» فضربوا أعناقهم، وأمّا السلطان سنجر، فإنّ أمراء الغزّ اجتمعوا، وقبّلوا الأرض بين يديه، وقالوا: نحن عبيدك لا نخرج عن طاعتك، فقد علمنا أنّك لم ترد قتالنا، وإنّما حملت عليه، فأنت السلطان ونحن العبيد، فمضى على ذلك شهران، أو ثلاثة، ودخلوا معه إلى مرو وهي كرسي ملك خراسان، وطلبها منه بختيار إقطاعا، فقال السلطان: هذه دار الملك ولا يجوز أن تكون إقطاعا لأحد. فضحكوا منه وحبق له بختيار بفمه، فلمّا رأى ذلك نزل عن سرير الملك ودخل خانكاه مرو وتاب عن الملك.

واستولى الغزّ على البلاد، وظهر منهم من الجور ما لم يسمع بمثله، وولّوا على نيسابور واليا، فقسط على النّاس كثيرا وعسفهم وضربهم، وعلق في الأسواق ثلاث غرائر، وقال: أريد مل ء [1] هذه ذهبا، فثار عليه العامّة فقتلوه ومن معه، فركب الغزّ ودخلوا نيسابور ونهبوها نهبا مجحفا، وجعلوها قاعا

[1] مليء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت