السباب والأمر والنهي، وكان يظهر منه ما يغضب بسببه والده، وازدادت علّته، وكان به نقرس وغيره من الأمراض. فلمّا وصل إلى همذان توفّي بها، وقام ولده مقامه، فصالح حسنويه على مال أخذه منه، وعاد إلى الريّ إلى خدمة ركن الدولة.
وكان والده يقول عند موته: ما قتلني إلّا ولدي، وما أخاف على بيت العميد أن يخرب ويهلكوا [1] إلّا منه. فكان على ما ظنّ.
وكان أبو الفضل بن العميد من محاسن الدنيا قد اجتمع فيه ما لم يجتمع في غيره من حسن التدبير، وسياسة الملك، والكتابة التي أتى «1» فيها بكلّ بديع.
وكان عالما في عدّة فنون منها الأدب، فإنّه كان من العلماء به، ومنها حفظ أشعار العرب، فإنّه حفظ منها ما لم يحفظ غيره مثله «2» ، ومنها علوم الأوائل فإنّه كان ماهرا فيها مع سلامة اعتقاد، إلى غير ذلك من الفضائل، ومع حسن خلق، ولين عشرة مع أصحابه وجلسائه، وشجاعة تامّة، ومعرفة بأمور الحرب والمحاصرات، وبه تخرّج عضد الدولة، ومنه تعلّم سياسة الملك، ومحبّة العلم والعلماء، وكان عمر ابن العميد قد زاد على ستّين سنة يسيرا، وكانت وزارته أربعا وعشرين سنة.
في هذه السنة قتل نقفور [2] ملك الروم، ولم يكن من أهل بيت المملكة، وإنّما كان دمستقا، والدّمستق عندهم الّذي كان يلي بلاد الروم التي هي شرقيّ خليج
[1] ويهلكون.
[2] تقفور.
(1) . أمر. U