إلى المدائن، خوفا من الأمين، لأنّه اتّهمه، وتحامل عليه السّفلة والغوغاء، فأقام بها، وقيل بل كاتبه طاهر، وحذّره قبض ضياعه وأمواله.
ثمّ إنّ الهرش خرج ومعه لفيفة وجماعة إلى جزيرة العبّاس، وكانت ناحية لم يقاتل فيها، فخرج إليه بعض أصحاب طاهر، فقاتلوه، فقوي عليهم، فأمدّهم طاهر بجند آخر، فأوقعوا بالهرش وأصحابه وقعة شديدة، فغرق منهم بشر كثير.
وضجر الأمين وخاف حتى قال يوما: وددت أنّ اللَّه قتل الفريقين جميعا فأراح النّاس منهم، فما منهم إلّا عدوّ لي، أمّا هؤلاء فيريدون مالي، وأمّا أولئك فيريدون نفسي، وضعف أمره، وانتشر جنده، وأيقن بظفر طاهر به.
وحجّ بالنّاس هذه السنة العبّاس بن موسى بن عيسى بتوجيه طاهر إيّاه على الموسم بأمر أمير المؤمنين المأمون.
وفيها سار المؤتمن بن الرشيد، ومنصور بن المهديّ إلى المأمون بخراسان، فوجّه المأمون أخاه المؤتمن إلى جرجان.
* وفيها كان بالأندلس غلاء شديد، وكان النّاس يطوون الأيّام، ويتعلّلون بما يضبط النفس «1» .
وفيها مات وكيع بن الجرّاح الرؤاسيّ بفيد، وقد عاد عن الحجّ، وبقيّة ابن الوليد الحمصيّ، وكان مولده سنة عشر ومائة، ومحمّد بن مليح «2» بن سليمان الأسلميّ، ومعاذ بن معاذ أبو المثنّى العنبريّ وله سبع وسبعون سنة.
(2) . فليج. B