يعطيهم مثل ما أعطاهم حميد، فأبوا ذلك، فعبر إليهم عيسى وقوّاد «1» الجانب الشرقيّ، ووعد أولئك الجند أن يزيدهم على الستّين، فشتموه وأصحابه، وقالوا: لا نريد إبراهيم، فقاتلهم ساعة، ثمّ ألقى نفسه في وسطهم، حتى أخذوه شبه الأسير، فأخذه بعض قوّاده، فأتى به منزله، ورجع الباقون إلى إبراهيم، فأخبروه الخبر، فاغتمّ لذلك.
وكان المطّلب بن عبد اللَّه بن مالك قد اختفى من إبراهيم، كما ذكرنا، فلمّا قدم حميد أراد العبور إليه، فعلموا به، فأخذوه، وأحضروه عند إبراهيم، فحبسه ثلاثة أيّام، ثمّ خلّى عنه لليلة خلت من ذي الحجّة.
وفي هذه السنة اختفى إبراهيم بن المهديّ، وكان سبب ذلك أنّ حميدا تحوّل فنزل عند أرحاء عبد اللَّه بن مالك، فلمّا رأى أصحاب إبراهيم وقوّاده ذلك تسلّلوا إليه، فصار عامّتهم عنده، وأخذوا له المدائن.
فلمّا رأى إبراهيم فعلهم أخرج جميع من بقي عنده حتى يقاتلوا، فالتقوا على جسر «2» نهر ديالى، فاقتتلوا، فهزمهم حميد، وتبعهم أصحابه، حتى دخلوا «3» بغداذ، وذلك سلخ ذي القعدة.
فلمّا كان الأضحى اختفى الفضل بن الربيع، ثمّ تحوّل إلى حميد، وجعل الهاشميّون والقوّاد يأتون حميدا واحدا بعد واحد، فلمّا رأى ذلك إبراهيم سقط في يديه، وشقّ عليه، وكاتب المطّلب حميدا ليسلّم إليه
(1) . وقوّاده. P .Cte .B
(3) . أدخلوهم. B