فهرس الكتاب

الصفحة 5982 من 7699

نهب البلاد وخرّبها، وفعل فيها الأفاعيل القبيحة، إلى أن أتاه رسول السلطان محمود، وطيّب قلبه، فلم يلتفت.

لمّا كان منه ببغداذ وسوادها من النهب والقتل والفساد ما لم يجر مثله، أرسل إليه الخليفة المسترشد باللَّه رسالة ينكر عليه، ويأمره بالكفّ، فلم يفعل، فأرسل إليه السلطان وطيّب قلبه، وأمره بمنع أصحابه عن الفساد، فلم يقبل، وسار بنفسه إلى بغداذ، وضرب سرادقه بإزاء دار الخلافة، وأظهر الضغائن التي في نفسه، وكيف طيف برأس أبيه، وتهدّد الخليفة، وقال: إنّك أرسلت تستدعي السلطان، فإن أعدتموه، وإلّا فعلت وصنعت. فأعيد جواب رسالته:

أنّ عود السلطان، وقد سار عن همذان، غير ممكن، ولكنّا نصلح حالك معه.

وكان الرسول شيخ الشيوخ إسماعيل، فكفّ على أن تسيّر الرسل في الاتّفاق بينه وبين السلطان، وعاد عن بغداذ في رجب.

ووصل السلطان في رجب إلى بغداذ، فأرسل دبيس زوجته ابنة عميد الدولة بن جهير إليه، ومعها مال كثير، وهدية نفيسة، وسأل الصفح عنه، فأجيب إلى ذلك على قاعدة امتنع منها، ولزم لجاجه، ونهب جشيرا للسلطان.

فسار السلطان عن بغداذ، في شوّال، إلى قصد دبيس بالحلّة، واستصحب ألف سفينة ليعبر فيها، فلمّا علم دبيس مسير السلطان أرسل يطلب الأمان، فأمّنه، وكان قصده أن يغالطه ليتجهّز، فأرسل نساءه إلى البطيحة، وأخذ أمواله وسار عن الحلّة، بعد أن نهبها، إلى إيلغازي ملتجئا إليه، ووصل السلطان إلى الحلّة، فلم ير أحدا، فبات بها ليلة واحدة وعاد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت