فهرس الكتاب

الصفحة 5981 من 7699

فرقّ له، وبذل له الأمان، وأمر آقسنقر البرسقيّ بالمسير إليه، وتطييب قلبه، وإعلامه بعفوه عنه، وإحضاره، فكان مسعود بعد أن أرسل يطلب الأمان قد وصل بعض الأمراء إليه، وحسّن له اللحاق بالموصل، وكانت له، ومعها أذربيجان، وأشار عليه بمكاتبة دبيس بن صدقة ليجتمع به، ويكثر جمعه، ويعاود طلب السلطنة، فسار معه من مكانه.

ووصل البرسقيّ فلم يره، فأخبر بمسيره، فسار في أثره، وعزم على طلبه ولو إلى الموصل، وجدّ في السير، فأدركه على ثلاثين فرسخا من مكانه ذلك، وعرّفه عفو أخيه عنه، وضمن له ما أراد، وأعاده إلى العسكر، فأمر السلطان محمود العساكر باستقباله وتعظيمه، ففعلوا ذلك، وأمر السلطان أن ينزل عند والدته، وجلس له، وأحضره، واعتنقا، وبكيا، وانعطف عليه محمود، ووفى [1] له بما بذله، وخلطه بنفسه في كلّ أفعاله، فعدّ ذلك من مكارم محمود، وكانت الخطبة بالسلطنة لمسعود بأذربيجان، وبلد الموصل، والجزيرة، ثمانية وعشرين يوما.

وأمّا أتابكه جيوش بك فإنّه سار إلى عقبة أسداباذ، وانتظر الملك مسعودا، فلم يره، وانتظره بمكان آخر، فلم يصل إليه، فلمّا أيس منه سار إلى الموصل، ونزل بظاهرها، وجمع الغلّات من السواد إليها، واجتمع إليه عسكره، فلمّا سمع بما فعله السلطان مع أخيه، وأنّه عنده، علم أنّه لا مقام له على هذا الحال، فسار كأنّه يريد الصيد، فوصل إلى الزاب، وقال لمن معه:

إنّني قد عزمت على قصد السلطان محمود، وأخاطر بنفسي، فسار إليه، فوصل وهو بهمذان، ودخل إليه، فطيّب قلبه وأمّنه، وأحسن إليه.

وأمّا دبيس فإنّه كان بالعراق، فلمّا بلغه خبر انهزام الملك مسعود

[1] ووفا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت