واعتذر إليّ، وأمرني بالمسير إلى حرب طاهر، فقلت: سأبذل في طاعة أمير المؤمنين مهجتي، وأبلغ في جهاد عدوّه أفضل ما أمّله عندي ورجاه من غنائي وكفايتي، إن شاء اللَّه تعالى.
فأمر الفضل بأن يمكنه من العساكر يأخذ منهم من أراد، وأمره بالجدّ في المسير والتجهّز، فأخذ من العسكر عشر بن ألف فارس، وسار معه عبد اللَّه ابن حميد بن قحطبة في عشرين ألفا، وسار بهم إلى حلوان، وشفع في أسد ابن أخيه، فأطلقه، وأقام أحمد وعبد اللَّه بخانقين، وأقام طاهر بموضعه، ودسّ الجواسيس والعيون، وكانوا يرجفون [1] في عسكر أحمد وعبد اللَّه أنّ الأمين قد وضع العطاء لأصحابه، وأمر لهم بالأرزاق الوافرة، ولم يزل يحتال في وقوع الاختلاف بينهم، حتى اختلفوا، وانتقض أمرهم، وقاتل بعضهم بعضا، ورجعوا عن خانقين من غير أن يلقوا طاهرا، وتقدّم طاهر، فنزل حلوان. فلمّا نزلها لم يلبث إلّا يسيرا حتى أتاه هرثمة في جيش من عند المأمون، ومعه كتاب إلى طاهر، يأمره بتسليم ما حوى من المدن والكور إلى هرثمة، ويتوجّه هو إلى الأهواز، ففعل ذلك، وأقام هرثمة بحلوان، وحصّنها، وسار طاهر إلى الأهواز.
في هذه السنة خطب للمأمون بإمرة المؤمنين، ورفع منزلة الفضل بن سهل.
وسبب ذلك أنّه لما أتاه خبر قتل ابن ماهان وعبد الرحمن بن جبلة، وصحّ عنده الخبر بذلك، أمر أن يخطب له، ويخاطب بأمير المؤمنين، ودعا
[1] يرجعون.