ومضى نور الدولة دبيس إلى البطيحة، ومعه زعيم الملك أبو الحسن عبد الرحيم، وكان من حقّ هذه الحوادث المتأخّرة أن تذكر سنة إحدى وخمسين [وأربعمائة] ، وإنّما ذكرناها هاهنا لأنّها كالحادثة الواحدة يتلو بعضها بعضا.
وكان البساسيريّ مملوكا تركيّا من مماليك بهاء الدولة بن عضد الدولة، تقلّبت به الأمور حتّى بلغ هذا المقام المشهور، واسمه أرسلان، وكنيته أبو الحارث، وهو منسوب إلى بسا مدينة بفارس، والعرب تجعل عوض الباء فاء فتقول فسا، والنسبة إليها فساويّ، ومنها أبو عليّ الفارسيّ النحويّ، وكان سيّد هذا المملوك أوّلا من بسا، فقيل له البساسيريّ لذلك، وجعل العرب الباء فاء فقيل «1» فساسيريّ.
«2» في هذه السنة أقرّ السلطان طغرلبك مملان بن وهسوذان بن مملان على ولاية أبيه بأذربيجان.
وفيها مات شهاب الدولة أبو الفوارس منصور بن الحسين الأسديّ، صاحب الجزيرة،* عند خوزستان «3» ، واجتمعت عشيرته على ولده صدقة.
وفيها توفّي الملك الرحيم، آخر ملوك بني بويه، بقلعة الرّيّ، وكان طغرلبك سجنه أوّلا بقلعة السّيروان، ثم نقله إلى قلعة الرّيّ فتوفّي بها.
وفيها عصى أبو عليّ بن أبي الجبر بالبطائح، وكان متقدّم بعض نواحيها، فأرسل إليه طغرلبك جيشا مع عميد العراق أبي نصر، فهزمهم أبو عليّ.
(1) . فقالوا. A
(2) . كانت سمة خمسين tittimearp .P .C