نصل خضابه [1] حزنا على أخيه عبد اللَّه، وكان المنصور يقول: ما فعلت الحادّة [2] ؟
ومرّ الحسن بن الحسن بن الحسن على إبراهيم بن الحسن وهو يعلف إبلا له فقال:
أتعلف إبلك وعبد اللَّه محبوس! يا غلام أطلق عقلها! فأطلقها ثمّ صاح في أدبارها فلم يوجد منها بعير.
فلمّا طال حبس عبد اللَّه بن الحسن قال عبد العزيز بن سعيد للمنصور:
أتطمع في خروج محمّد وإبراهيم وبنو الحسن مخلّون؟ واللَّه للواحد منهم أهيب في صدور الناس من الأسد! فكان ذلك سبب حبس الباقين.
ولمّا حجّ المنصور سنة أربع وأربعين ومائة أرسل محمّد بن عمران بن إبراهيم بن محمّد بن طلحة، ومالك بن أنس إلى بني الحسن، وهم في الحبس، يسألهم أن يدفعوا إليه محمّدا وإبراهيم ابني عبد اللَّه، فدخلا عليهم وعبد اللَّه قائم يصلّي، فأبلغاهم الرسالة، فقال الحسن بن الحسن أخو عبد اللَّه: هذا عمل ابني المشومة! أما واللَّه ما هذا عن رأينا ولا عن ملإ منّا ولنا فيه حكم. فقال له أخوه إبراهيم: علام تؤذي أخاك في ابنيه وتؤذي ابن أخيك في أمّه؟ ثمّ فرغ عبد اللَّه من صلاته فأبلغاه الرسالة، فقال: لا واللَّه لا أردّ عليكما حرفا، إن أحب [3] أن يأذن لي فألقاه فليفعل. فانطلق الرسولان فأبلغا المنصور، فقال:
[1] فصل خطابه.
[2] الجادة.
[3] لا أزد عليكما حزنا، إن أجب.