[أراد] أن يسحرني «1» [1] ، لا واللَّه لا ترى عينه عيني حتّى يأتيني بابنيه.
وكان عبد اللَّه لا يحدّث أحدا قطّ إلّا فتله [2] عن رأيه.
ثمّ سار المنصور لوجهه [3] ، فلمّا حجّ ورجع لم يدخل المدينة ومضى إلى الرّبذة، فخرج إليه رياح إلى الرّبذة فردّه إلى المدينة وأمره بإشخاص بني الحسن إليه ومعهم محمّد بن عبد اللَّه بن عمرو بن عثمان أخو بني الحسن لأمّهم، فرجع رياح فأخذهم وسار بهم إلى الرّبذة، وجعلت القيود والسلاسل في أرجلهم وأعناقهم، وجعلهم في محامل بغير وطاء، ولمّا خرج بهم رياح من المدينة وقف جعفر بن محمد من وراء ستر يراهم ولا يرونه وهو يبكي ودموعه تجري على لحيته وهو يدعو اللَّه، ثمّ قال: واللَّه لا يحفظ اللَّه حرميه بعد هؤلاء.
ولمّا ساروا كان محمّد وإبراهيم ابنا عبد اللَّه يأتيان كهيئة الأعراب فيسايران أباهما ويستأذنانه [4] بالخروج، ويقول: لا تعجلا حتّى يمكنكما ذلك. وقال لهما: إن منعكما أبو جعفر، يعني المنصور، أن تعيشا كريمين فلا يمنعكما أن تموتا كريمين.
فلمّا وصلوا إلى الرّبذة أدخل محمّد بن عبد اللَّه العثمانيّ على المنصور وعليه قميص وإزار رقيق، فلمّا وقف بين يديه قال: إيها يا ديّوث! قال محمّد: سبحان اللَّه! لقد عرفتني بغير ذلك صغيرا وكبيرا! قال: فممّن حملت ابنتك رقيّة؟ وكانت تحت إبراهيم بن عبد اللَّه بن الحسن، وقد أعطيتني الأيمان أن
[1] أن تسخّر بي.
[2] قبله.
[3] فوجّهه.
[4] ويستأذنا.
(1) . تسخرني. ddoC