لا تغشّني ولا تمالئ عليّ عدوّا [1] ، [ثمّ] أنت ترى ابنتك حاملا وزوجها غائب وأنت بين أن تكون حانثا أو ديّوثا! وايم اللَّه إنّي لأهم برجمها [2] ! قال محمّد:
أمّا أيماني فهي عليّ إن كنت دخلت لك في أمر غشّ علمته، وأمّا ما رميت به هذه الجارية فإنّ اللَّه قد أكرمها بولادة رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم، إيّاها، ولكنّي ظننت حين ظهر حملها أنّ زوجها ألمّ بها على حين غفلة.
فاغتاظ المنصور من كلامه وأمر بشقّ ثيابه عن إزاره، فحكي أنّ عورته قد كشفت «1» ، ثمّ أمر به فضرب خمسين ومائة سوط، فبلغت منه كلّ مبلغ والمنصور يفتري عليه لا يني [3] ، فأصاب سوط منها وجهه، فقال:
ويحك اكفف عن وجهي! فإن له حرمة [4] برسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم، فأغرى المنصور فقال للجلّاد: الرأس الرأس! فضرب على رأسه نحوا من ثلاثين سوطا وأصاب إحدى عينيه سوط فسالت، ثمّ أخرج وكأنّه زنجيّ من الضرب، وكان من أحسن الناس، وكان يسمّى الديباج لحسنه.
فلمّا أخرج وثب إليه مولى له فقال: ألا أطرح ردائي [5] عليك؟ قال:
بلى جزيت خيرا! واللَّه إنّ لشفوف إزاري أشدّ عليّ من الضرب.
وكان سبب أخذه أنّ رياحا قال للمنصور: يا أمير المؤمنين أمّا أهل خراسان فشيعتك، وأمّا أهل العراق فشيعة آل أبي طالب، وأمّا أهل الشام فو اللَّه ما عليّ عندهم إلّا كافر، ولكنّ محمّد بن عبد اللَّه العثمانيّ لو دعا أهل الشام ما تخلّف
[1] تماني على عدوّ.
[2] برحمها.
[3] لا يكنّي به.
[4] حزنة.
[5] ركاني.
(1) . إزار عورته. Rte .P .C ;.A