رسل النبيّ، صلّى اللَّه عليه وسلّم، من اليمامة وأسد وغيرهما وقد مات فدفعوا كتبهم لأبي بكر وأخبروه الخبر عن مسيلمة وطليحة، فقال: لا تبرحوا حتى تجيء رسل أمرائكم وغيرهم بأدهى ممّا وصفتم، فكان كذلك، وقدمت كتب أمراء النبيّ، صلّى اللَّه عليه وسلّم، من كلّ مكان بانتقاض العرب عامّة أو خاصّة وتسلّطهم «1» على المسلمين، فحاربهم أبو بكر بما كان رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، يحاربهم، بالرسل، فردّ رسلهم بأمره وأتبع رسلهم رسلا وانتظر بمصادمتهم قدوم أسامة، فكان عمّال رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، على قضاعة وكلب امرؤ القيس بن الأصبغ الكلبيّ، وعلى القين عمرو بن الحكم، وعلى سعد هذيم معاوية الوالبيّ، فارتدّ وديعة الكلبيّ فيمن تبعه، وبقي امرؤ القيس على دينه، وارتدّ زميل بن قطبة القينيّ، وبقي عمرو، وارتدّ معاوية فيمن اتبعه من سعد هذيم، فكتب أبو بكر إلى امرئ القيس، وهو جدّ سكينة بنت الحسين، فسار بوديعة إلى عمرو، فأقام لزميل، وإلى معاوية العذريّ، وتوسّطت خيل أسامة ببلاد قضاعة فشنّ الغارة فيهم، فغنموا وعادوا سالمين.
وكان طليحة بن خويلد الأسديّ من بني أسد بن خزيمة قد تنبّأ في حياة رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، فوجّه إليه النبيّ، صلّى اللَّه عليه وسلّم، ضرار بن الأزور عاملا على بني أسد وأمرهم بالقيام على من ارتدّ، فضعف أمر طليحة حتى لم يبق إلّا أخذه، فضربه بسيف، فلم يصنع فيه
(1) . وتبسطهم. B