ثمّ سار خالد على تعبيته إلى الأنبار، وإنّما سمّي الأنبار لأنّ أهراء الطّعام كانت بها أنابير «1» ، وعلى مقدّمته الأقرع بن حابس. فلمّا بلغها أطاف بها وأنشب القتال، وكان قليل الصبر عنه، وتقدّم إلى رماته أن يقصدوا عيونهم، فرموا رشقا واحدا ثمّ تابعوا فأصابوا ألف عين، فسمّيت تلك الوقعة ذات العيون. وكان على من بها من الجند شيرزاد صاحب ساباط، فلمّا رأى ذلك أرسل يطلب الصلح على أمر لم يرضه خالد، فردّ رسله ونحر من إبل العسكر كلّ ضعيف وألقاه في خندقهم، ثمّ عبره، فاجتمع المسلمون والكفّار في الخندق، فأرسل شيرزاد إلى خالد وبذل له ما أراد، فصالحه على أن يلحقه بمأمنه في جريدة ليس معهم من متاع شيء، وخرج شيرزاد إلى بهمن جاذويه، ثمّ صالح خالد من حول الأنبار وأهل كلواذى.
ولما فرغ خالد من الأنبار استخلف عليها الزّبرقان بن بدر وسار إلى عين التمر، وبها مهران بن بهرام جوبين، في جمع عظيم من العجم، وعقّة ابن أبي عقّة في جمع عظيم من العرب من النمر وتغلب وإياد وغيرهم، فلمّا سمعوا بخالد قال عقّة لمهران: إنّ العرب أعلم بقتال العرب فدعنا وخالدا.
قال: صدقت فأنتم أعلم بقتال العرب، وإنّكم لمثلنا في قتال العجم. فخدعه
(1) . لأهل الطعام كانت بها أنابيرهم. B