وإن كان فيما يدّعي غير صادق ... فأضيع ما كانت لديه الصّنائع
فعزله، وقيل في سبب ذلك غيره، ولمّا عزل أرسل إلى الخليفة يقول:
إنّني قدمت إلى هاهنا وليس لي دينار ولا درهم، وقد حصل لي من الأموال والأعلاق النفيسة وغير ذلك ما يزيد على خمسة آلاف «1» دينار، ويسأل أن يؤخذ منه الجميع ويفرج عنه ويمكّن من المقام بالمشهد أسوة ببعض العلويّين.
فأجابه: إنّنا ما أنعمنا عليك بشيء فنوينا استعادته منك، ولو كان مل ء الأرض ذهبا، ونفسك في أمان اللَّه وأماننا، ولم يبلغنا عنك ما تستوجب به ذلك، غير أنّ الأعداء قد أكثروا فيك، فاختر لنفسك موضعا تنتقل إليه موفورا محترما.
فاختار أن يكون تحت الاستظهار من جانب الخليفة لئلّا يتمكّن منه العدوّ فتذهب نفسه، ففعل به ذلك.
وكان حسن السيرة، قريبا إلى الناس، حسن اللقاء لهم والانبساط معهم، عفيفا عن أموالهم غير ظالم لهم، فلمّا قبض عاد أمير الحاجّ من مصر وكان في الخدمة العادليّة، وعاد أيضا قشتمر، وأقيم في النيابة في الوزارة فخر الدين أبو البدر محمّد بن أحمد بن أمسينا الواسطيّ إلّا أنّه لم يكن متحكّما.
في هذه السنة ليلة الأربعاء لخمس بقين من رجب زلزلت الأرض وقت السّحر، وكنت حينئذ بالموصل، ولم تكن بها شديدة، وجاءت الأخبار من كثير من البلاد بأنّها زلزلت ولم تكن بالقويّة.
(1) . خمسمائة ألف. B