حصنا من أعماله يعرف بالحبس، يعرف بحصن جلدك، سلّمه إليهم المستحفظ به وقصدوا أذرعات فنهبوها، فأرسل إليهم تاج الملوك بوري بن طغتكين، فانحازوا عنه إلى جبل هناك، فنازلهم، فأتاه أبوه ونهاه عنهم، فلم يفعل، وطمع فيهم، فلمّا أيس الفرنج قاتلوا قتال مستقتل، فنزلوا من الجبل وحملوا على المسلمين حملة صادقة هزموهم بها، وأسروا وقتلوا خلقا كثيرا، وعاد الفلّ إلى دمشق على أسوإ حال.
فسار طغتكين إلى حلب، وبها إيلغازي، فاستنجده، وطلب منه التعاضد على الفرنج، فوعده بالمسير معه، فبينما هو بحلب أتاه الخبر بأنّ الفرنج قصدوا حوران من أعمال دمشق، فنهبوا وقتلوا وسبوا وعادوا، فاتّفق رأي طغتكين وإيلغازي على عود طغتكين إلى دمشق، وحماية بلاده، وعود إيلغازي «1» إلى ماردين، وجمع العساكر، والاجتماع على حرب الفرنج، فصالح إيلغازي من يليه من الفرنج على ما تقدّم ذكره، وعبر إلى ماردين لجمع العساكر، وكان ما نذكره سنة ثلاث عشرة [وخمسمائة] ، إن شاء اللَّه تعالى.
في هذه السنة انقطع الغيث، وعدمت الغلّات في كثير من البلاد، وكان أشدّه بالعراق، فغلت الأسعار، واجلى أهل السواد، وتقوّت الناس بالنخالة، وعظم الأمر على أهل بغداذ بما كان يفعله منكبرس بهم.
وفيها أسقط المسترشد باللَّه من الإقطاع المختصّ به كلّ جور، وأمر أن لا يؤخذ إلّا ما جرت به العادة القديمة، وأطلق ضمان غزل الذهب، وكان