فقال: يا إسحاق أوصيك بأولادي، فقال له إسحاق:
أتظنّ أنّك تقتل وأبقى بعدك؟ ثمّ التفت إلى جعفر فقال: أسألك أن تقتلني قبله لتطيب نفسه، فبدأ به فقتله، وقتل إسماعيل بعده.
فلمّا بلغ ذلك المعتصم أمر إيتاخ بالمسير إلى جعفر وقتاله، فتجهّز، وسار إلى الموصل سنة خمس وعشرين، وقصد جبل داسن، وجعل طريقه على سوق الأحد، فالتقاه جعفر، فقاتله قتالا شديدا، فقتل جعفر، وتفرّق أصحابه، فانكشف شرّه وأذاه عن النّاس.
وقيل إنّ جعفرا شرب سمّا كان معه فمات، وأوقع إيتاخ بالأكراد، فأكثر القتل فيهم، واستباح أموالهم، وحشر الأسرى والنساء والأموال إلى تكريت.
وقيل: إنّ إيقاع إيتاخ بجعفر كان سنة ستّ وعشرين، واللَّه أعلم.
وفي هذه السنة سيّر عبد الرحمن عبد اللَّه المعروف بابن البلنسيّ إلى بلاد العدوّ، فوصلوا إلى ألبة «2» والقلاع، فخرج المشركون إليه في جمعهم، وكان بينهم حرب شديدة، وقتال عظيم، فانهزم المشركون وقتل منهم ما لا يحصى، وجمعت الرءوس أكداسا، حتى كان الفارس لا يرى من يقابله.
وفيها خرج لذريق في عسكره، وأراد الغارة على مدينة سالم من الأندلس، فسار إليه فرتون «3» بن موسى في عسكر جرّار، فلقيه وقاتله، فانهزم لذريق
(2) . إليه. doC