وأما الحصر الثاني الدمشق، فإن أتابك لما سمع الخبربحصر بانياس عاد إلى بعلبكّ ليدفع عنها من يحصرها، فأقام هناك. فلما عاد عسكر دمشق، بعد أن ملكوها وسلموها إلى الفرنج، فرق أتابك زنكي عسكره على الإغارة على حوران وأعمال دمشق، وسار هو جريدة مع خواصه، فنازل دمشق سحرا ولا يعلم به أحد من أهلها، فلما أصبح الناس ورأوا عسكره خافوا، وارتج البلد، واجتمع العسكر والعامة على السور وفتحت الأبواب وخرج الجند والرجالة فقاتلوه، فلم يمكن زنكي عسكره من الإقدام في القتال لأن عامة عسكره كانوا قد تفرقوا في البلاد للنهب والتخريب، وإنما قصد دمشق لئلا يخرج منها عسكر إلى عسكره وهم متفرقون، فلما اقتتلوا ذلك اليوم قتل بينهم جماعة ثم أحجم زنكي عنهم وعاد إلى خيامه ورحل إلى مرج راهط، وأقام ينتظر عودة عسكره، فعادوا إليه وقد ملئوا أيديهم من الغنائم، لأنهم طرقوا البلاد وأهلها غافلون، فلما اجتمعوا عنده رحل بهم عائدا إلى بلادهم.
في هذه السنة ملك أتابك زنكي شهرزور وأعمالها وما يجاورها من الحصون، وكانت بيد قفجاق بن أرسلان تاش التركماني، وكان حكمه نافذا على قاضي التركمان ودانيهم، وكلمته لا تخالف، يرون طاعته فرضا، فتحامى الملوك قصده، ولم يتعرضوا لولايته لهذا ولأنها منيعة كثيرة المضايق، فعظم شأنه وازداد جمعه، وأتاه التركمان من كل فج عميق.
فلما كان هذه السنة سير إليه أتابك زنكي عسكرا، فجمع أصحابه ولقيهم فتصافوا واقتتلوا، فانهزم قفجاق واستبيح عسكره، وسار الجيش