أصحابه إلّا خمسين رجلا دخلوا الكوفة، وذلك في جمادى الآخرة سنة إحدى وأربعين. ورأى ابن عوف بوجه حوثرة أثر السجود، وكان صاحب عبادة «1» ، فندم على قتله، وقال:
قتلت أخا بني أسد سفاها ... لعمر أبي فما لقّيت رشدي
قتلت مصلّيا محياء ليل ... طويل الحزن ذا برّ وقصد «2»
قتلت أخا تقى لا نال دنيا «3» ... وذاك لشقوتي وعثار جدّي
فهب لي توبة يا ربّ واغفر ... لما قارفت من خطإ وعمد
ثمّ إنّ فروة بن نوفل الأشجعي خرج على المغيرة بن شعبة بعد مسير معاوية، فوجّه إليه المغيرة خيلا عليها شبث بن ربعيّ، ويقال: معقل بن قيس، فلقيه بشهرزور فقتله، وقيل قتل ببعض السواد.
كان شبيب مع ابن ملجم حين قتل عليّا، فلمّا دخل معاوية الكوفة أتاه شبيب كالمتقرّب إليه فقال: أنا وابن ملجم قتلنا عليّا، فوثب معاوية من مجلسه مذعورا حتى دخل منزله وبعث إلى أشجع وقال: لئن رأيت شبيبا أو بلغني أنّه ببابي لأهلكنّكم، أخرجوه عن بلدكم. وكان شبيب إذا جنّ عليه الليل
(1) . سجادة. P .C
(3) . ذنبا. R