قد ذكرنا فيما تقدّم تجهز عليّ إلى الشام، فبينما هو على ذلك أتاه الخبر عن طلحة والزبير وعائشة من مكة بما عزموا عليه، فلمّا بلغه ذلك دعا وجوه أهل المدينة وخطبهم، فحمد اللَّه وأثنى عليه ثمّ قال: إن آخر هذا الأمر لا يصلح إلّا بما صلح [به] أوّله، فانصروا اللَّه ينصركم ويصلح لكم أمركم.
فتثاقلوا، فلمّا رأى زياد بن حنظلة تثاقل الناس انتدب إلى عليّ وقال له: من تثاقل عنك فإنّا نخف معك فنقاتل دونك. وقام رجلان صالحان من أعلام الأنصار، أحدهما أبو الهيثم ابن التّيّهان، وهو بدري، والثاني خزيمة بن ثابت، قيل: [هو ذو الشهادتين] ، وقال الحكم: ليس بذي الشهادتين «1» ، مات ذو الشهادتين أيّام عثمان، فأجابه إلى نصرته.
قال الشعبي: ما نهض في تلك الفتنة إلّا ستة نفر بدريون ما لهم سابع. وقال سعيد بن زيد: ما اجتمع أربعة من أصحاب النبيّ، صلّى اللَّه عليه وسلّم، لخير يعملونه إلّا وعليّ أحدهم، قيل: وقال أبو قتادة الأنصاري لعليّ: يا أمير المؤمنين إن رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، قلّدني هذا السيف وقد أغمدته زمانا وقد حان تجريده على هؤلاء القوم الظالمين الذين [لا] يألون [1] الأمة غشّا، وقد أحببت أن تقدّمني فقدمني. وقالت أم سلمة: يا أمير المؤمنين لو لا أن أعصي اللَّه وأنّك لا تقبله مني لخرجت معك، وهذا ابن عمّي، وهو واللَّه أعز عليّ من نفسي، يخرج معك ويشهد مشاهدك. فخرج معه وهو لم «2» يزل معه، واستعمله
[1] يألوا.
(1) . لأنه. dda .P .C
، وهو. S