علي على البحرين ثمّ عزله واستعمل النعمان بن عجلان الزّرقيّ. فلمّا أراد عليّ المسير إلى البصرة وكان يرجو أن يدرك طلحة والزبير فيردهما قبل وصولهما إلى البصرة أو يوقع بهما، فلمّا سار استخلف على المدينة تمّام بن العباس، وعلى مكّة قثم بن العباس، وقيل: أمّر على المدينة سهل بن حنيف، وسار عليّ من المدينة في تعبيته التي تعبّاها لأهل الشام آخر شهر ربيع الآخر سنة ستّ وثلاثين، فقالت أخت عليّ بن عدي من بني عبد شمس:
لاهمّ فاعقر بعليّ جمله ... ولا تبارك في بعير حمله
ألا عليّ بن عديّ ليس له
وخرج معه من نشط من الكوفيّين والبصريين «1» متخفّفين في تسعمائة، وهو يرجو أن يدركهم فيحول بينهم وبين الخروج أو يأخذهم، فلقيه عبد اللَّه بن سلّام فأخذ بعنانه وقال: يا أمير المؤمنين لا تخرج منها، فو اللَّه إن خرجت منها لا يعود إليها سلطان المسلمين أبدا! فسبّوه.
فقال: دعوا الرجل من أصحاب محمد، صلّى اللَّه عليه وسلّم.
وسار حتى انتهى إلى الرّبذة، فلمّا انتهى إليها أتاه خبر سبقهم، فأقام بها يأتمر ما يفعل، وأتاه ابنه الحسن في الطريق فقال له: لقد أمرتك فعصيتني فتقتل غدا بمضيعة [1] لا ناصر لك. فقال له عليّ: إنّك لا تزال تخنّ خنين الجارية، وما الّذي أمرتني فعصيتك؟ قال: أمرتك يوم أحيط بعثمان أن تخرج من المدينة فيقتل ولست بها، ثمّ أمرتك يوم قتل أن لا تبايع حتى تأتيك وفود العرب وبيعة أهل كلّ مصر فإنّهم لن يقطعوا أمرا دونك، فأبيت عليّ، وأمرتك حين
[1] بمعصية.
(1) . المصريين. P .Cte .R