فهرس الكتاب

الصفحة 6543 من 7699

في هذه السنة، أواخر جمادى الأولى، سار صلاح الدين يوسف بن أيّوب من مصر إلى ساحل الشام لقصد غزاة بلاد الفرنج، وجمع معه عساكر كثيرة وجنودا غزيرة، فلم يزالوا يجدّون السير حتى وصلوا إلى عسقلان في الرابع والعشرين منه، فنهبوا وأسروا وقتلوا وأحرقوا وتفرّقوا في تلك الأعمال مغيرين.

فلمّا رأوا أنّ الفرنج لم يظهر لهم عسكر ولا اجتمع لهم من يحمي البلاد من المسلمين، طمعوا، وانبسطوا، وساروا في الأرض آمنين مطمئنين، ووصل صلاح الدين إلى الرملة، عازما على أن يقصد بعض حصونهم ليحصره، فوصل إلى نهر، فازدحم النّاس للعبور، فلم يرعهم إلّا والفرنج قد أشرفت عليهم باطلابها وأبطالها، وكان مع صلاح الدين بعض العسكر، لأنّ أكثرهم تفرّقوا في طلب الغنيمة، فلمّا رآهم وقف لهم فيمن معه، وتقدّم بين يديه تقيّ الدّين عمر بن محمّد ابن أخي صلاح الدين، فباشر القتال بنفسه بين يدي عمّه، فقتل من أصحابه جماعة، وكذلك من الفرنج، وكان لتقي الدين ولد اسمه أحمد، وهو من أحسن الشباب أوّل ما تكاملت لحيته، فأمره [1] أبوه بالحملة عليهم، فحمل عليهم وقاتلهم وعاد سالما قد أثّر فيهم أثرا كثيرا، فأمره بالعودة إليهم ثانية، فحمل عليهم فقتل شهيدا، ومضى حميدا، رحمه اللَّه ورضي عنه.

[1] - فأمر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت