من علماء الخوارج وفقهائهم.
ولمّا بلغ المنصور خروج حسّان قال: خارجيّ من همدان؟ قالوا: إنّه ابن أخت حفص بن أشيم. فقال: فمن هناك؟ وإنّما أنكر المنصور ذلك لأنّ عامّة همدان شيعة لعليّ، وعزم المنصور على إنفاذ الجيوش إلى الموصل والفتك بأهلها، فأحضر أبا حنيفة، وابن أبي ليلى، وابن شبرمة، وقال لهم: إن أهل الموصل شرطوا إليّ أنّهم لا يخرجون عليّ، فإن فعلوا حلّت دماؤهم وأموالهم، وقد خرجوا. فسكت أبو حنيفة وتكلّم الرجلان وقالا: رعيّتك، فإن عفوت فأهل ذلك أنت، وإن عاقبت فبما يستحقّون. فقال لأبي حنيفة:
أراك سكتّ [1] يا شيخ؟ فقال: يا أمير المؤمنين أبا حوك ما لا يملكون، أرأيت لو أنّ امرأة أباحت فرجها بغير عقد نكاح وملك يمين
أكان يجوز أن توطأ؟
قال: لا! وكفّ عن أهل الموصل وأمر أبا حنيفة وصاحبيه بالعود إلى الكوفة.
وفيها استعمل المنصور على الموصل خالد بن برمك.
وسبب ذلك أنّه بلغه انتشار الأكراد بولايتها وإفسادهم، فقال: من لها؟ فقالوا: المسيّب بن زهير، فأشار عمارة بن غمرة بخالد بن برمك، فولّاه وسيّره إليها وأحسن إلى الناس وقهر المفسدين وكفّهم، وهابه أهل البلد هيبة شديدة مع إحسانه إليهم.
وفيها ولد الفضل بن يحيى بن خالد بن برمك لسبع بقين من ذي الحجّة قبل
[1] أردت.