رؤسائهم في الأمان.
ولمّا رأى الموفّق مناصحة شبل، وجودة فهمه، أمره أن يكفيه بعض الأمور، فسار ليلا في جمع من الزنج، لم يخالطهم غيرهم، إلى عسكر الخبيث يعرف مكانهم، وأوقع بهم، وأسر منهم وقتل وعاد، فأحسن إليه الموفّق وإلى أصحابه.
وصار الزنج بعد هذه الوقعة لا ينامون الليل، ولا يزالون يتحارسون للرعب الّذي دخلهم، وأقام الموفّق ينفذ السرايا إلى الخبيث ويكيده، ويحول بينه وبين القوت «1» ، وأصحاب الموفّق يتدرّبون في سلوك تلك المضايق التي في أرضه ويوسّعونها
لمّا علم الموفّق أنّ أصحابه قد تمرّنوا على سلوك تلك الأرض وعرفوها، صمّم العزم على العبور إلى محاربة الخبيث من الجانب الشرقيّ من نهر أبي الخصيب، فجلس مجلسا عامّا، وأحضر قوّاد المستأمنة وفرسانهم، فوقفوا بحيث يسمعون كلامه، ثمّ كلّمهم فعرّفهم ما كانوا عليه من الضلالة والجهل، وانتهاك المحارم، ومعصية اللَّه، عزّ وجلّ، وأنّ ذلك قد أحلّ له دماءهم، وأنّه غفر لهم زلّتهم ووصلهم، وأنّ ذلك يوجب عليهم حقّه وطاعته، وأنهم لن يرضوا ربّهم وسلطانهم بأكثر من الجدّ في مجاهدة «2» الخبيث، وأنّهم ليعرفون مسالك العسكر، ومضايق مدينته، ومعاقلها التي أعدّها، فهم أولى
(1) . القوم. P .Cte .B
(2) . محاربة هذا. A