فهرس الكتاب

الصفحة 3901 من 7699

أن يجتهدوا «1» في الولوج على الخبيث، والوغول إلى «2» حصونه، حتّى يمكنهم اللَّه منه، فإذا فعلوا ذلك فلهم الإحسان والمزيد، ومن قصّر منهم فقد أسقط منزلته وحاله.

فارتفعت أصواتهم بالدعاء له، والاعتراف بإحسانه، وبما هم عليه من المناصحة والطاعة، وأنّهم يبذلون دماءهم في كلّ ما يقرّبهم منه، وسألوه أن يفردهم بناحية ليظهر من نكايتهم في العدوّ ما يعرف به إخلاصهم وطاعتهم، فأجابهم إلى ذلك، وأثنى عليهم ووعدهم، وكتب في جمع السفن والمعابر من دجلة والبطيحة ونواحيها ليضيفها إلى ما في عسكره، إذ كان ما عنده يقصر عن الجيش لكثرته، وأحصى ما في الشذا، والسّميريّات، وأنواع السفن، فكانوا زهاء عشرة آلاف ملّاح ممّن يجرى عليه الرزق من بيت المال مشاهرة، سوى سفن أهل العسكر التي يحمل فيها الميرة، ويركبها الناس في حوائجهم، وسوى ما كان لكلّ قائد من السّميريّات، والحربيّات، والزواريق.

فلمّا تكاملت السفن تقدّم إلى ابنه أبي العبّاس، وقوّاده بقصد مدينة الخبيث الشرقيّة من جهاتها،* فسيّر ابنه أبا العبّاس إلى «3» ناحية دار المهلّبيّ، أسفل العسكر، وكان قد شحنها بالرجال والمقاتلين، وأمر جميع أصحابه بقصد دار الخبيث وإحراقها، فإن عجزوا عنها اجتمعوا على دار المهلّبيّ، وسار هو في الشذا، وهي مائة وخمسون قطعة، فيها أنجاد غلمانه، وانتخب من الفرسان والرّجّالة عشرة آلاف، وأمرهم أن يسيروا على جانبي النهر معه إذا سار، وأن يقفوا معه إذا وقف، ليتصرّفوا بأمره.

وبكّر الموفّق لقتال الفاسقين يوم الثلاثاء لثمان خلون من ذي القعدة

(1) . ينصحوه. P .C

(2) . والتوغل في. A

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت