للسابق فضله، وإن كان ملكا كنت في عزّ وأنت أنت.
قال: فقدمت على رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، فسلّمت عليه وعرّفته نفسي، فانطلق بي إلى بيته، فلقيته امرأة ضعيفة فاستوقفته، فوقف لها طويلا تكلّمه في حاجتها، فقلت: ما هذا بملك، ثمّ دخلت بيته فأجلسني على وسادة وجلس على الأرض، فقلت في نفسي: ما هذا ملك. فقال لي: يا عديّ إنّك تأخذ المرباع وهو لا يحلّ في دينك، ولعلّك إنّما يمنعك من الإسلام ما ترى من حاجتنا وكثرة عدوّنا، واللَّه ليفيضنّ المال فيهم حتى لا يوجد من يأخذه، وو اللّه لتسمعنّ بالمرأة تسير من القادسيّة على بعيرها حتى تزور هذا البيت لا تخاف إلّا اللَّه، وو اللّه لتسمعنّ بالقصور البيض من بابل وقد فتحت.
قال: فأسلمت، فقد رأيت القصور البيض وقد فتحت، ورأيت المرأة تخرج إلى البيت لا تخاف إلّا اللَّه، وو اللّه لتكوننّ الثالثة [1] ليفيضنّ المال حتى لا يقبله أحد.
لما افتتح رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، مكّة وأسلمت ثقيف وفرغ من تبوك ضربت إليه وفود العرب من كلّ وجه، وإنّما كانت العرب تنتظر بإسلامها قريشا إذ كانوا أمام النّاس وأهل الحرم وصريح ولد إسماعيل بن إبراهيم عليه السلام، لا تنكر العرب ذلك، وكانت قريش هي التي نصبت الحرب لرسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، وخلافه، فلمّا فتحت مكّة
[1] الثلاثة.