وسلّموا البلد إليه، وسيّر منها الشحن إلى الخابور، فملكه جميعه. ثم سار إلى حرّان، وهي للمسلمين، وكانت الرّها، وسروج، والبيرة، وتلك النواحي جميعها للفرنج، وأهل حرّان معهم في ضرّ عظيم، وضيق شديد، لخلوّ البلاد من حام يذبّ عنها، وسلطان يمنعها، فلمّا قارب حرّان خرج أهل البلد وأطاعوه وسلّموا إليه، فلمّا ملكها أرسل إلى جوسلين، صاحب الرّها وتلك البلاد، وراسله، وهادنه مدّة يسيرة، وكان غرضه أن يتفرّغ لإصلاح البلاد، وتجنيد [1] الأجناد، وكان أهمّ الأمور إليه أن يعبر الفرات إلى الشام، ويملك مدينة حلب وغيرها من البلاد الشاميّة، فاستقرّ الصّلح بينهم، وأمن الناس، ونحن نذكر ملك حلب، إن شاء اللَّه تعالى.
في هذه السنة قتل معين الملك أبو نصر أحمد بن الفضل، وزير السلطان سنجر، قتلته الباطنيّة، وكان له في قتالهم آثار حسنة، ونيّة صالحة، فرزقه اللَّه الشهادة.
وفيها ولّى السلطان شحنكيّة بغداذ مجاهد الدين بهروز، لمّا سار أتابك زنكي إلى الموصل.
وفيها رتّب الحسن بن سليمان في تدريس النظاميّة ببغداذ.
وفيها أوقع السلطان سنجر بالباطنيّة في ألموت، فقتل منهم خلقا كثيرا، قيل كانوا يزيدون على عشرة آلاف نفس.
[1] وجند.