في هذه السنة قبض الملك جلال الدولة أبو طاهر بن بهاء الدولة على وزيره أبي سعد عبد الواحد بن عليّ بن ماكولا، وكان ابن عمّه أبو جعفر محمّد بن مسعود كاتبا فاضلا، وكان يعرض الديلم لعضد الدولة، ولأبي سعد شعر منه:
وإنّ لقائي للشّجاع لهيّن «1» ، ... ولكنّ حمل «2» الضّيم منه شديد
إذا كان قلب القرن ينبو عن الوغى ... فإنّ جناني جلمد وحديد
وفيها توفّي وثاب بن سابق النّميريّ، صاحب حرّان، وأبو الحسن بن أسد الكاتب، وأبو بكر محمّد بن عبد السلام الهاشميّ القاضي بالبصرة، وأبو الفضل* عبد الواحد بن عبد العزيز «3» التميميّ، الفقيه الحنبليّ البغداذيّ «4» ، عمّ أبي محمّد.
قال أبو الفضل: سمعت أبا الحسن بن القصّاب الصوفيّ قال: دخلت أنا وجماعة إلى البيمارستان ببغداذ، فرأينا شابّا مجنونا شديد الهوس، فولعنا به، فردّ بفصاحة، وقال: انظروا إلى شعور مطرّرة. وأجساد معطّرة ...
وقد جعلوا اللهو صناعة. واللعب بضاعة. وجانبوا العلم رأسا. فقلت:
أتعرف شيئا من العلم فنسألك؟ قال: نعم [إنّ] عندي علما جمّا، فاسألوني.
فقال بعضنا: من الكريم في الحقيقة؟ قال: من رزق أمثالكم، وأنتم لا
(1) . لعيّن. P .C
(2) . جمل. P .C