فهرس الكتاب

الصفحة 483 من 7699

لحقوهم غرق جميعهم، فجعلت في نفسي أنّني لا أجاور سلطانا هو أقوى مني، وأمّا عمل حجرة النساء في جهة الشمال فقصدنا به أنّ الشمال أرقّ هواء وأقلّ وخامة، والنساء يلازمن البيوت، فعمل لذلك، وأمّا الغيرة فإنّ الرجال لا يخلون بالنساء، وكلّ من يدخل هذه الدار إنّما هو مملوك وعبد لقيّم، وأمّا أنت فما أخرج هذا منك إلّا بغض لي، فأخبرني عن سببه.

فقال الرجل: لي قرية ملك كنت أنفق حاصلها على عيالي فغلبني المرزبان فأخذها مني فقصدتك أتظلّم منذ سنتين فلم أصل إليك، فقصدت وزيرك وتظلّمت إليه فلم ينصفني، وأنا أؤدّي خراج القرية حتى لا يزول اسمي عنها، وهذا غاية الظلم أن يكون غيري يأخذ دخلها وأنا أؤديّ خراجها.

فسأل هرمز وزيره فصدّقه وقال: خفت أعلمك فيؤذيني المرزبان. فأمر هرمز أن يؤخذ من المرزبان ضعف ما أخذ وأن يستخدمه صاحب القرية في أيّ شغل شاء سنتين، وعزل وزيره، وقال في نفسه: إذا كان الوزير يراقب الظالم فالأحرى أنّ غيره يراقبه، فأمر باتخاذ صندوق، وكان يقفله ويختمه بخاتم ويترك على باب داره وفيه خرق يلقى فيه رقاع المتظلّمين، وكان يفتحه كلّ أسبوع ويكشف المظالم، فأفكر وقال: أريد أعرف ظلم الرعيّة ساعة فساعة، فاتخذ سلسلة طرفها في مجلسه في السقف والطرف الآخر خارج الدار في روزنة وفيها جرس، وكان المتظلّم يحرّك السلسلة فيحرّك الجرس فيحضره ويكشف ظلامته.

وكان من أشدّ ملوكهم بطشا وأنفذهم رأيا، وبلغ من البأس والنجدة وجمع الأموال ومساعدة الأقدار ما لم يبلغه ملك قبله، ولذلك لقّب أبرويز، ومعناه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت