الفضل بن سهل وعقد له على المشرق من جبل همذان إلى التُّبَّت طولا، ومن بحر فارس إلى بحر الدّيلم وجرجان عرضا، وجعل له عمالة [1] ثلاثة آلاف ألف درهم، وعقد له لواء على سنان ذي شعبتين ولقّبه ذا الرئاستين، رياسة الحرب، والقلم، وحمل اللّواء عليّ بن هشام، وحمل القلم نعيم ابن حازم، وولّي الحسن بن سهل ديوان الخراج.
قد ذكرنا قبض الرشيد على عبد الملك بن صالح، وحبسه إيّاه، فلم يزل محبوسا حتى مات الرشيد، فأخرجه الأمين من الحبس في ذي القعدة سنة ثلاث وتسعين [ومائة] ، وأحسن إليه، فشكر عبد الملك ذلك له.
فلمّا كان من طاهر ما كان دخل عبد الملك على الأمين، فقال له:
يا أمير المؤمنين! أرى النّاس قد طمعوا فيك، وجندك قد أعيتهم الهوامّ، وأضعفتهم الحروب، وامتلأت قلوبهم هيبة لعدوّهم، فإن سيّرتهم إلى طاهر غلب بقليل من معه كثيرهم، وهزم بقوّة نيّته ضعف نصائحهم ونيّاتهم، وأهل الشام قوم قد ضرّستهم الحرب، وأدّبتهم الشدائد، وكلّهم منقاد* إليّ متنازع إلى طاعتي «1» ، وإن وجهني أمير المؤمنين اتخذت له منهم جندا يعظم نكايتهم في عدوّه، فولّاه الأمين الشام والجزيرة وقوّاه بمال ورجال، وسيّره سيرا حثيثا.
[1] عمّاله.
(1) . إلى طاعتي ومسارع. P .C