واجتمع به، ودخلا كلاهما البلد، واجتمعا بالعادل وقد نزل في دار أسد الدين شيركوه، وتحادثوا، فاتّفق العادل والعزيز على أن أوهما الأفضل أنّهما يبقيان عليه البلد خوفا أنّه ربّما جمع من عنده من العسكر وثار بهما، ومعه العامّة، فأخرجهم من البلد، لأنّ العادل لم يكن في كثرة، وأعاد الأفضل إلى القلعة، وبات العادل في دار شيركوه، وخرج العزيز إلى الخيم فبات فيها، وخرج العادل من الغد إلى جوسقه فأقام به وعساكره في البلد في كلّ يوم يخرج الأفضل إليهما، ويجتمع بهما، فبقوا كذلك أيّاما، ثمّ أرسلا إليه وأمراه بمفارقة القلعة وتسليم البلد على قاعدة أن تعطى قلعة صرخد له، ويسلّم جميع أعمال دمشق، فخرج الأفضل، ونزل في جوسق بظاهر البلد، غربيّ دمشق، وتسلّم العزيز القلعة، ودخلها، وأقام بها أيّاما، فجلس يوما في مجلس شرابه، فلمّا أخذت منه الخمر جرى على لسانه أنّه يعيد البلد إلى الأفضل، فنقل ذلك إلى العادل في وقته، فحضر المجلس في ساعته، والعزيز سكران، فلم يزل به حتّى سلّم البلد إليه، وخرج منه، وعاد إلى مصر، وسار الأفضل إلى صرخد، وكان «1» العادل يذكر أنّ الأفضل سعى في قتله، فلهذا أخذ البلد منه، وكان الأفضل ينكر ذلك ويتبرّأ منه [فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ] «2» .
في هذه السنة، في المحرّم، هبّت ريح شديدة بالعراق، واسودّت لها الدنيا، ووقع رمل أحمر، واستعظم الناس ذلك وكبّروا، واشتعلت الأضواء بالنهار.
(2) . 113 خ 2. roC