أن ينتدب الناس إلى الغزاة، ويرغّبهم فيها، وأمر وصيفا أن يوافي ثغر ملطية، وجعل على نفقات العسكر، والمغانم، والمقاسم أبا الوليد الحريريّ البجليّ، ولمّا سار وصيف كتب إليه المنتصر يأمره بالمقام بالثَّغر أربع سنين يغزو في أوقات الغزو منها إلى أن يأتيه رأيه.
وفي هذه السنة خلع المعتزّ والمؤيَّد ابنا المتوكّل من ولاية العهد، وكان سبب خلعهما أنّ المنتصر لمّا استقامت له الأمور، قال أحمد بن الخصيب لو صيف وبغا: إنّا لا نأمن الحدثان، وأن يموت أمير المؤمنين، فيلي المعتزّ الخلافة، فيبيد خضرائنا، ولا يبقى منّا باقية، والآن الرأي أن نعمل في خلع المعتزّ والمؤيّد.
فجدّ الأتراك في ذلك، وألحّوا على المنتصر، وقالوا: نخلعهما من الخلافة، ونبايع لابنك عبد الوهّاب، فلم يزالوا به حتّى أجابهم، وأحضر المعتزّ والمؤيّد، بعد أربعين يوما من خلافته، وجعلا في دار، فقال المعتزّ للمؤيّد:
يا أخي* قد أحضرنا للخلع «1» ، فقال: لا أظنّه يفعل ذلك.
فبينما هما كذلك إذ جاءت الرسل بالخلع، فقال المؤيّد: السمع والطاعة، فقال المعتزّ: ما كنت لأفعل «2» ، فإن أردتم القتل فشأنكم؛ فأعلموا المنتصر، ثمّ عادوا بغلظة وشدّة، وأخذوا المعتزّ بعنف، وأدخلوا بيتا، وأغلقوا عليه الباب، فلمّا رأى المؤيّد ذلك قال لهم بجرأة واستطالة: ما هذا يا كلاب؟ قد ضريتم على دمائنا، تثبون على مولاكم هذا الوثوب، دعوني وإيّاه حتّى أكلّمه!
(1) . لم احصرنا قال يا شقي للخلع. Bte .P .C
(2) . لانحل. BB