فهرس الكتاب

الصفحة 3623 من 7699

فسكتوا عنه، وأذنوا له في الاجتماع به بعد إذن من المنتصر بذلك.

فدخل عليه المؤيّد وقال: يا جاهل تراهم نالوا من أبيك، وهو هو، ما نالوا، ثمّ تمتنع عليهم؟ اخلع ويلك، لا تراجعهم! فقال: وكيف أخلع وقد جرى في الآفاق؟ فقال: هذا الأمر قتل أباك، وهو يقتلك، وإن كان في سابق علم اللَّه أن تلي لتلينّ. فقال: أفعل.

فخرج المؤيّد وقال: قد أجاب إلى الخلع، فمضوا، وأعلموا المنتصر، وعادوا «1» فشكروه، ومعهم كاتب، فجلس، فقال للمعتزّ: اكتب بخطّك خلعك! فامتنع، فقال المؤيّد للكاتب: هات قرطاسك! أملل عليّ ما شئت، فأملى عليه كتابا إلى المنتصر يعلمه فيه ضعفه عن هذا الأمر، وأن لا يحلّ له أن يتقلّده، وكره أن يأثم المتوكّل «2» بسببه، إذ لم يكن موضعا له، ويسأله الخلع، ويعلمه أنّه قد خلع نفسه، وأحلّ الناس من بيعته، فكتب ذلك، وقال للمعتزّ: اكتب! فأبى، فقال: اكتب ويلك! [فكتب] وخرج الكاتب [1] عنهما، ثمّ دعاهما، فدخلا على المنتصر، فأجلسهما وقال: هذا كتابكما؟ فقالا:

نعم يا أمير المؤمنين. فقال لهما، والأتراك وقوف:

أتراني خلعتكما طمعا في أن أعيش حتّى يكبر ولدي وأبايع له؟ واللَّه ما طمعت في ذلك ساعة «3» قطّ، وإذا لم يكن [لي] في ذلك طمع فو اللَّه لأن يليها بنو أبي أحبّ إليّ من أن يليها بنو عمّي، ولكنّ هؤلاء، وأومأ إلى سائر الموالي ممّن هو قائم عنده وقاعد، ألحّوا عليّ في خلعكما، فخفت إن لم أفعل أن يعترضكما بعضهم بحديدة فيأتي عليكما، فما ترياني صانعا [إذن] ؟ أقتله! فو اللَّه ما تفي دماؤهم [2]

[1] الكتاب.

[2] يفي دماؤكم.

(1) . وبادروا. A

(2) . الما. BB . لما وكل. A

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت