فهرس الكتاب

الصفحة 5463 من 7699

وأرسل المعزُّ بن زيري الزناتيُّ إلى من مع الناصر من زناتة بنحو ذلك، فوعدوه أيضا أن ينهزموا، فحينئذ رحلت رياح وزناتة جميعها، وسار إليهم الناصر بصنهاجة، وزناتة، وبني هلال، فالتقت العساكر بمدينة سبتة، فحملت رياح على بني هلال، وحمل المعزُّ على زناتة، فانهزمت الطائفتان، وتبعهم عساكر الناصر منهزمين، ووقع فيهم القتل، فقتل فيمن قتل القاسم بن علناس، أخو الناصر، وكان مبلغ من قتل من صنهاجة وزناتة أربعة [1] وعشرين ألفا، وسلم الناصر في نفر يسير، وغنمت العرب جميع ما كان في العسكر من مال وسلاح ودواب* وغير ذلك، فاقتسموها على ما استقرّ بينهم، وبهذه الوقعة تمّ للعرب ملك البلاد، فإنّهم قدموها في ضيق وفقر وقلّة دوابّ فاستغنوا، وكثرت دوابّهم وسلاحهم، وقلّ المحامي عن البلاد، وأرسلوا الألوية والطبول وخيم الناصر بدوابّها إلى تميم، فردّها وقال: يقبح بي أن آخذ سلب ابن عمّي! فأرضى العرب بذلك «1» .

لمّا كانت هذه الوقعة بين بني حمّاد والعرب،* وقويت العرب «2» ، اهتمّ تميم بن المعزّ لذلك، وأصابه حزن شديد، فبلغ ذلك الناصر، وكان له وزير اسمه أبو بكر بن أبي الفتوح، وكان رجلا جيّدا يحبّ الاتّفاق بينهم، ويهوى دولة تميم، فقال للناصر:

ألم أشر عليك أن لا تقصد ابن عمّك، وأن تتّفقا [2]

[1] أربع.

[2] تتفقوا.

(1) . علناس بفتح العين المهملة واللام والنون وبعده سين مهملة. dda .A

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت