فهرس الكتاب

الصفحة 5462 من 7699

ونهبت الناس، وخرّبت البلاد، فانتقل كثير من أهلها إلى بلاد بني حمّاد لكونها جبالا وعرة يمكن الامتناع بها من العرب، فعمرت بلادهم، وكثرت أموالهم، وفي نفوسهم الضغائن والحقود من باديس، ومن بعدهم من أولادهم، يرثه صغير عن كبير.

وولي تميم بن المعزّ بعد أبيه، فاستبدّ كلّ من هو ببلد وقلعة بمكانه وتميم صابر يداري ويتجلّد.

واتّصل بتميم أنّ الناصر بن علناس يقع فيه في مجلسه ويذمّه، وأنّه عزم على المسير إليه ليحاصره بالمهديّة، وأنّه قد حالف بعض صنهاجة، وزناتة، وبني هلال ليعينوه على حصار المهديّة. فلمّا صحّ ذلك عنده أرسل إلى أمراء بني رياح، فأحضرهم إليه وقال: أنتم تعلمون أنّ المهديّة حصن منيع، أكثره في البحر، لا يقاتل منه في البرّ غير أربعة أبراج يحميها أربعون رجلا، وإنّما جمع الناصر هذه العساكر إليكم. فقالوا له: الّذي تقوله حقّ، ونحبّ منك المعونة، فأعطاهم المال، والسلاح من الرماح والسيوف والدروع والدرق، فجمعوا قومهم، وتحالفوا، واتّفقوا على لقاء «1» الناصر.

وأرسلوا إلى من مع الناصر من بني هلال يقبّحون عندهم مساعدتهم للناصر، ويخوّفونهم منه إن قوي، وأنّه يهلكهم بمن معه من زناتة. صنهاجة، وأنّهم إنّما يستمرّ لهم المقام، والاستيلاء على البلاد، إذا تمّ الخلف وضعف السلطان.

فأجابهم بنو هلال إلى الموافقة، وقالوا: اجعلوا أوّل حملة تحملونها علينا، فنحن ننهزم بالناس، ونعود عليهم، ويكون لنا ثلث الغنيمة. فأجابوهم [1] إلى ذلك، واستقرّ الأمر.

[1] فأجابهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت