يصل خبره إلى أخيه ركن الدولة سريعا، فنشأ في أيّامه فضل ومرعوش، وفاقا جميع السعاة، وكان كلّ واحد منهما يسير في اليوم «1» نيّفا وأربعين فرسخا، وتعصّب لهما الناس، وكان أحدهما ساعي السّنّة، والآخر ساعي الشيعة.
لمّا حضرت معزّ الدولة الوفاة وصّى ولده بختيار بطاعة عمّه ركن الدولة، واستشارته «2» [1] في كلّ ما يفعله، وبطاعة عضد الدولة ابن عمّه، لأنّه أكبر منه سنّا، وأقوم بالسياسة، ووصّاه بتقرير كاتبيه أبي الفضل العبّاس بن الحسين، وأبي الفرج محمّد بن العبّاس لكفايتهما وأمانتهما، ووصّاه بالديلم والأتراك «3» وبالحاجب «4» سبكتكين، فخالف هذه الوصايا جميعها، واشتغل باللهو واللعب، وعشرة النساء، والمساخر، والمغنّين [2] ، وشرع في إيحاش كاتبيه وسبكتكين، فاستوحشوا، وانقطع سبكتكين عنه فلم يحضر داره.
ونفى كبار الديلم عن مملكته شرها إلى إقطاعاتهم وأموالهم وأموال المتّصلين بهم، فاتّفق أصاغرهم عليه، وطلبوا الزيادات، واضطرّ إلى مرضاتهم، واقتدى بهم الأتراك فعملوا مثل ذلك، ولم يتمّ له على سبكتكين ما يريد لاحتياطه، واتّفق الأتراك معه، وخرج الديلم إلى الصحراء، وطالعوا بختيار بإعادة من «5» أسقط منهم، فاحتاج أن يجيبهم لتغيّر سبكتكين عليه، وفعل الأتراك
[1] واستشار به.
[2] والمغنيين.
(1) . يومه. B
(2) . اسارته. U
(4) . والحاجب. U
(5) . ما. C .U