حمدان* وعلى جميع إخوته وحبسوا، وكان قد هرب بعض أولاد الحسين بن حمدان «1» ، فجمع جمعا ومضى نحو آمد، فأوقع بهم مستحفظها، وقتل ابن الحسين وأنفذ رأسه إلى بغداذ.
في هذه السنة خرج المهديّ بنفسه إلى تونس وقرطاجنّة وغيرهما يرتاد موضعا على ساحل البحر يتّخذ فيه مدينة.
وكان يجد في الكتب خروج أبي يزيد على دولته، ومن أجله بنى المهديّة، فلم يجد موضعا أحسن ولا أحصن من موضع المهديّة، وهي جزيرة متّصلة بالبرّ كهيئة كفّ متّصلة [1] بزند، فبناها وجعلها دار ملكه، وجعل لها سورا محكما وأبوابا عظيمة وزن كلّ مصراع مائة قنطار.
وكان ابتداء بنائها يوم السبت لخمس خلون من ذي القعدة سنة ثلاث وثلاثمائة، فلمّا ارتفع السور أمر راميا [أن] يرمي بالقوس سهما إلى ناحية المغرب، فرمى سهمه فانتهى إلى موضع المصلّى، فقال: إلى موضع هذا «2» يصل «3» صاحب الحمار، يعني أبا يزيد الخارجيّ، لأنّه كان يركب حمارا.
وكان يأمر الصّنّاع بما يعملون، ثمّ أمر أن ينقر دار «4» صناعة في الجبل
[1] كهيئة كف متصل.
(2) . هذا الموضع. A
(3) . اتصل. p .c .B