فهرس الكتاب

الصفحة 7158 من 7699

إنّه مات، فقتل القائل له ذلك، إنّما كانوا يحملون إليه الطعام، ويعودون فيقولون: إنّه يقبّل الأرض ويقول: إنّني الآن أصلح ممّا كنت، فلحق أمراءه من الغيظ والأنفة من هذه الحالة ما حملهم على مفارقة طاعته والانحياز عنه مع وزيره، فبقي حيران لا يدري ما يصنع، ولا سيّما لمّا خرج التتر، فحينئذ دفن اغلام الخصيّ، وراسل الوزير واستماله وخدعه إلى أن حضر عنده، فلمّا وصل إليه بقي أيّاما وقتله جلال الدين، وهذه نادرة غريبة لم يسمع بمثلها.

وفي هذه السنة حصر التتر مراغة من أذربيجان، فامتنع أهلها، ثمّ أذعن أهلها بالتسليم على أمان طلبوه، فبذلوا لهم الأمان، وتسلّموا البلد وقتلوا فيه إلّا أنّهم لم يكثروا القتل وجعلوا في البلد شحنة، وعظم حينئذ شأن التتر، واشتدّ خوف الناس منهم بأذربيجان، فاللَّه تعالى ينصر الإسلام والمسلمين نصرا من عنده، فما نرى في ملوك الإسلام من له رغبة في الجهاد، ولا في نصرة الدين، بل كلّ منهم مقبل على لهوه ولعبة وظلم رعيّته، وهذا أخوف عندي من العدوّ، وقال اللَّه تعالى: وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً «1» .

لمّا رأى جلال الدين ما يفعله التتر في بلاد أذربيجان، وأنّهم مقيمون بها يقتلون، وينهبون، ويأسرون، ويخرّبون البلاد، ويجبون الأموال، وهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت