كان قليلا، فعاد خوفا منّا، فاطمأنّ حينئذ جاولي، وأدمن شرب الخمر.
ووصل عسكر كرمان إليه ليلا، وهو سكران، نائم، فأيقظه بعض أصحابه وأخبره، فقطع لسانه، فأتاه غيره وأيقظه وعرّفه الحال، فاستيقظ وركب وانهزم، وقد تفرّق عسكره منهزمين، فقتل منهم وأسر كثير، وأدركه خسرو وابن أبي سعد الّذي قتل جاولي أباه، فسارا معه في أصحابهما، فالتفت، فلم ير معه أحدا من أصحابه الأتراك، فخاف على نفسه منهم، فقالا له: إنّا لا نغدر بك، ولن ترى منّا إلّا الخير والسلامة، وسارا معه، حتّى وصل إلى مدينة فسا، واتّصل به المنهزمون من أصحابه، وأطلق صاحب كرمان الأسرى وجهّزهم، وكانت هذه الوقعة في شوّال سنة ثمان وخمسمائة.
وبينما جاولي يدبّر الأمر ليعاود كرمان، ويأخذ بثأره، توفّي الملك جغري ابن السلطان محمّد، وعمره خمس سنين، وكانت وفاته في ذي الحجّة سنة تسع وخمسمائة، ففتّ ذلك في عضده، فأرسل ملك كرمان رسولا إلى السلطان، وهو ببغداذ، يطلب منه منع جاولي عنه، فأجابه السلطان أنّه لا بدّ من إرضاء جاولي وتسليم فرج إليه، فعاد الرسول في ربيع الأوّل سنة عشر وخمسمائة، فتوفّي جاولي، فأمنوا ما كانوا يخافونه «1» ، فلمّا سمع السلطان سار عن بغداذ إلى أصبهان، خوفا على فارس من صاحب كرمان.
في هذه السنة حصر عسكر عليّ بن يحيى، صاحب إفريقية، مدينة تونس، وبها أحمد بن خراسان، وضيّق على من بها، فصالحه صاحبها على ما أراد.