صاحبه، وجعله عينا له عليه، وقرّر معه إعادة عسكر كرمان ليدخل البلاد وهم غارّون، فلمّا عاد الرسول وبلغ السّيرجان، وبها عساكر صاحب كرمان، ووزيره مقدّم الجيش، أعلم الوزير ما عليه جاولي من المقاربة، وأنّه يفارق ما كرهوه، وأكثر من هذا النوع، وقال: لكنّه مستوحش من اجتماع العساكر بالسّيرجان، وإنّ أعداء جاولي طمعوا فيه بهذا العسكر، والرأي أن تعاد العساكر إلى بلادها.
فعاد الوزير والعساكر، وخلت السّيرجان، وسار جاولي في أثر الرسول، فنزل بفرج «1» ، وهي الحدّ بين فارس وكرمان، فحاصرها، فلمّا بلغ ذلك ملك كرمان أحضر الرسول وأنكر عليه إعادة العسكر، فاعتذر إليه. وكان مع الرسول فرّاش لجاولي ليعود إليه بالأخبار، فارتاب به الوزير، فعاقبه، فأقرّ على الرسول، فصلب، ونهبت أمواله، وصلب الفرّاش، وندب العساكر إلى المسير إلى جاولي، فساروا في ستّة آلاف فارس.
وكانت الولاية التي هي الحدّ بين فارس وكرمان بيد إنسان يسمّى موسى، وكان ذا رأي ومكر، فاجتمع بالعسكر، وأشار عليهم بترك الجادّة المسلوكة، وقال: إنّ جاولي محتاط [1] منها، وسلك بهم طريقا غير مسلوكة، بين جبال ومضايق.
وكان جاولي يحاصر فرج، وقد ضيّق على من بها، وهو يد من الشرب، فسيّر أميرا في طائفة من عسكره ليلقى العسكر المنفذ من كرمان، فسار الأمير، فلم ير أحدا، فظنّ أنّهم قد عادوا، فرجع إلى جاولي وقال: إنّ العسكر
[1] محتاطا.