فقدم الرسول بالبشارة وبالسّفط على عمر، فسأله عن أمور الناس وهو يخبره، حتى أخبره بالسفط، فغضب غضبا شديدا وأمر به فوجئ به في عنقه، ثمّ إنّه قال: إن تفرّق الناس قبل أن تقدم عليهم ويقسمه سلمة فيهم لأسوءنّك. فسار حتى قدم على سلمة [1] فباعه وقسمه في الناس. وكان الفص يباع بخمسة دراهم وقيمته عشرون ألفا.
وحجّ بالناس هذه السنة عمر بن الخطّاب وحجّ معه أزواج النبيّ، صلّى اللَّه عليه وسلّم، وهي آخر حجّة حجّها، وفيها قتل عمر، رضي اللَّه عنه.
قال المسور بن مخرمة: خرج عمر بن الخطّاب يطوف يوما في السوق، فلقيه أبو لؤلؤة غلام المغيرة بن شعبة، وكان نصرانيّا، فقال: يا أمير المؤمنين، أعدني [2] على المغيرة بن شعبة فإن عليّ خراجا كثيرا. قال: وكم خراجك؟ قال: درهمان كلّ يوم. قال: وأيش صناعتك؟ قال: نجار، نقّاش، حدّاد.
قال: فما أرى خراجك كثيرا على ما تصنع من الأعمال، قد بلغني أنّك تقول:
لو أردت أن أصنع رحى تطحن بالريح «1» لفعلت! قال: نعم. قال: فاعمل لي رحى. قال: لئن سلمت لأعملنّ لك رحى يتحدّث بها من بالمشرق والمغرب! ثمّ انصرف عنه. فقال عمر: لقد أوعدني العبد الآن.
[1] السلمة.
[2] (أعدني: أعنّي وانصرني) .
(1) بالهوا. B