وعاد إلى الوزير فأشار عليه بإرسال أصحابه إلى جهات ذكرها ليحصّلوا «1» الأموال، فقبل منه «2» ، ثم أشار عليه بإحدار سفنه إلى مكان ذكره ليصلح ما فسد منها، ففعل. فلمّا تمّ له ذلك وثب هو وأهل البطيحة عليه، وأخرجوه من عندهم، وكان عندهم جماعة من عسكر جلال الدولة في الحبس، فأخرجوهم، واستعانوا بهم، واتّفقوا معهم، وفتحوا السواقي، وعادوا إلى ما كانوا عليه أيّام مهذّب الدولة، وقاتلوا كلّ من قصدهم، وامتنعوا فتمّ لهم ذلك. ثم قصده ابن المعبرانيّ فاستولى على البطيحة، وفارقها الشرابيّ إلى دبيس بن مزيد، فأقام عنده مكرّما.
في هذه السنة استقرّ الصلح بين أبي كاليجار وبين عمّه أبي الفوارس، صاحب كرمان، وكان أبو كاليجار قد سار إلى كرمان لقتال عمّه وأخذ كرمان منه، فاحتمى منه بالجبال، وحمي الحرّ على أبي كاليجار وعسكره، فكثرت الأمراض، فتراسلا في الصّلح، فاصطلحا على أن تكون كرمان لأبي الفوارس، وبلاد فارس لأبي كاليجار، ويحمل إلى عمّه كلّ سنة عشرين ألف دينار.
ولمّا عاد أبو كاليجار إلى الأهواز جعل أمور دولته إلى العادل بن مافنّة «3» ، فأجابه بعد امتناع، وكان مولد العادل بكازرون سنة ستّين وثلاثمائة، وشرط العادل أن لا يعارض في الّذي يفعله، فأجيب إلى ذلك.
(1) . ليخلصوا. A
(2) . منهم. A
(3) . ما قنة. A .