واجتمع بها إليه جماعة من أهل مكّة هربوا من العلويّين، واستولى إبراهيم على اليمن، وكان يسمّى الجزّار لكثرة من قتل باليمن، وسبى، وأخذ الأموال.
وفي هذه السنة، في المحرّم، نزع الحسين كسوة الكعبة، وكساها كسوة أخرى، أنفذها أبو السرايا من الكوفة، من القزّ، وتتبّع ودائع بني العبّاس وأتباعهم، وأخذها، وأخذ أموال النّاس بحجّة الودائع، فهرب النّاس منه، وتطرّق أصحابه إلى قلع شبابيك الحرم، وأخذ ما على الأساطين من الذهب، وهو نزر حقير، وأخذ ما في خزانة الكعبة، فقسمه مع كسوتها على أصحابه.
فلمّا بلغه قتل أبي السرايا، ورأى تغيّر النّاس لسوء سيرته وسيرة أصحابه، أتى هو وأصحابه إلى محمّد بن جعفر بن عليّ بن الحسين بن عليّ، عليه السلام، وكان شيخا محبّبا للنّاس، مفارقا لما عليه كثير من أهل بيته من قبح السيرة، وكان يروي العلم عن أبيه جعفر، رضي اللَّه عنه، وكان النّاس يكتبون عنه، وكان يظهر زهدا، فلمّا أتوه قالوا له: تعلم منزلتك من النّاس، فهلمّ نبايع لك «1» بالخلافة، فإن فعلت لم يختلف عليك رجلان.
فامتنع من ذلك، فلم يزل به ابنه عليّ والحسين بن الحسن الأفطس، حتى غلباه على رأيه، وأجابهم، وأقاموه في ربيع الأوّل، فبايعوه بالخلافة، وجمعوا
(1) . نبايعك. A