في هذه السنة زلزلت «1» الأرض زلزلة عظيمة، فقيل إن جبلا مقابل حلوان ساخ في الأرض.
وفيها ولي أبو المظفّر يحيى بن هبيرة وزارة الخليفة المقتفي لأمر اللَّه، وكان قبل ذلك صاحب ديوان الزمام، وظهر له كفاية عظيمة عند نزول العساكر بظاهر بغداد، وحسن قيام في ردّهم، فرغب الخليفة فيه، فاستوزره يوم الأربعاء رابع ربيع الآخر سنة أربع وأربعين [وخمسمائة] ، وكان القمر على تربيع زحل «2» ، فقيل له: لو أخّرت لبس الخلعة لهذه التربيعات؟ فقال:
وأيّ سعادة أكبر من وزارة الخليفة؟ ولبسها ذلك اليوم.
وفيها، في المحرّم، توفّي قاضي القضاة عليّ بن الحسين الزينبيّ، وولي القضاء عماد الدين أبو الحسن عليّ بن أحمد الدامغانيّ.
وفيها، في المحرّم، رخّصت الأسعار بالعراق، وكثرت الخيرات، وخرج أهل السواد إلى قراهم.
وفيها توفّي الأمير نظر أمير الحاجّ، وكان قد سار بالحاجّ إلى الحلّة، فمرض واشتدّ مرضه، واستخلف على الحاجّ قايماز الأرجوان، وعاد إلى بغداد مريضا، فتوفّي في ذي القعدة، وكان خصيّا عاقلا خيّرا له معروف كثير وصدقات وافرة.
(1) في هذه السنة وقع بين صاحب صقلّيّة الفرنجي وبين ملك القسطنطينة حرب: tipicni .Anicis ودامت واشتغل بعضهم ببعض عن المسلمين وكان القتال برا وبحرا وقد تقدم ذكر ذلك، وفيها زلزلت.