فأدركوهم وقد رحلوا عن وادي القرى، فظفروا بنفر منهم فأخذوهم أسارى وأخذوا ما معهم ورجعوا بهم إلى أمير المؤمنين، ففادى بهم أسارى كانت له عند معاوية.
(الرّهاوي منسوب إلى الرّهاء: قبيلة من العرب، وقد ضبطه عبد الغني ابن سعيد بفتح الراء: قبيلة مشهورة، وأمّا المدينة فبضم الراء) .
وفيها سيّر معاوية عبد الرحمن بن قباث بن أشيم إلى بلاد الجزيرة وفيها شبيب بن عامر جدّ الكرماني الّذي كان بخراسان، وكان شبيب بنصيبين فكتب إلى كميل بن زياد، وهو بهيت، يعلمه خبرهم، فسار كميل إليه نجدة له في ستمائة فارس، فأدركوا عبد الرحمن ومعه معن بن يزيد السّلمي، فقاتلهما كميل وهزمهما فغلب على عسكرهما وأكثر القتل في أهل الشام وأمر أن لا يتبع مدبر ولا يجهز على جريح، وقتل من أصحاب كميل رجلان، وكتب إلى عليّ بالفتح فجزاه خيرا وأجابه جوابا حسنا ورضي عنه، وكان ساخطا عليه لما تقدّم ذكره.
وأقبل شبيب بن عامر من نصيبين فرأى كميلا قد أوقع بالقوم فهنّأه بالظفر واتبع الشاميّين فلم يلحقهم فعبر الفرات وبثّ خيله فأغارت على أهل الشام حتى بلغ بعلبكّ، فوجّه معاوية إليه حبيب بن مسلمة فلم يدركه، ورجع شبيب فأغار على نواحي الرقّة فلم يدع للعثمانيّة بها ماشية إلّا استاقها ولا خيلا ولا سلاحا إلّا أخذه وعاد إلى نصيبين وكتب إلى عليّ، فكتب إليه عليّ ينهاه عن أخذ أموال الناس إلّا الخيل والسلاح الّذي يقاتلون به وقال: رحم اللَّه شبيبا، لقد أبعد الغارة وعجّل الانتصار.