فهرس الكتاب

الصفحة 3860 من 7699

وأمر الموفّق ابنه أبا العبّاس بالمسير إلى محاربة العلويّ بنهر أبي الخصيب، فسار إليه، فحاربه من بكرة إلى الظّهر، فاستأمن إليه قائد من قوّاد العلويّ ومعه جماعة، فكسر ذلك الخبيث، وعاد أبو العبّاس بالظفر، وكتب الموفّق إلى العلويّ كتابا يدعوه إلى التوبة والإنابة إلى اللَّه تعالى ممّا ركب من سفك الدماء، وانتهاك المحارم، وإخراب البلدان، واستحلال الفروج والأموال، وادّعاء النبوّة والرسالة، ويبذل له الأمان، فوصل الكتاب إليه، فقرأه، ولم يكتب جوابه

لمّا أنفذ الموفّق الكتاب إلى العلويّ، ولم يردّ جوابه، عرض عسكره، وأصلح آلاته، ورتّب قوّاده، ثمّ سار هو وابنه أبو العبّاس في العشرين من رجب إلى مدينة الخبيث التي سمّاها المختارة، وأشرف عليها، وتأمّلها، ورأى حصانتها بالأسوار والخنادق، وغور الطريق إليها، وما أعدّ من المجانيق والعرّادات والقسيّ وسائر الآلات على سورها، ممّا لم ير مثله لمن «1» تقدّم من منازعي السلطان، ورأى من كثرة عدد المقاتلة ما استعظمه.

فلمّا عاين الزنج أصحاب الموفّق ارتفعت أصواتهم حتّى ارتجّت الأرض، فأمر الموفّق ابنه بالتقدّم إلى سور المدينة والرمي لمن عليه بالسهام، فتقدّم حتّى ألصق شذواته بمسنّاة قصر الخبيث، فكثر الزنج وأصحابهم على أبي العبّاس ومن معه، وتتابعت سهامهم وحجارة مجانيقهم ومقاليعهم،

(1) . ممن. Bte .P .C

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت