ورمى عوامهم بالحجارة عن أيديهم، حتّى ما يقع الطرف إلّا على سهم أو حجر.
وثبت أبو العبّاس، فرأى العلويُّ من صبره وثبات أصحابه ما لم ير [1] مثله من أحد [ممّن] حاربهم، ثمّ أمرهم الموفّق بالرجوع ففعلوا، واستأمن إلى الموفّق مقاتلة في سميريّتين، فأمّنهم، فخلع على من فيهما من المقاتلة والملّاحين «1» على أقدارهم ووصلهم وأمر بإدنائهم إلى موضع يراهم فيه نظراؤهم، وكان ذلك من أنجع المكايد، فلمّا رآهم الباقون رغبوا في الأمان، وتنافسوا فيه، وابتدروا إليه، فصار إليه الموفّق عدد كثير ذلك اليوم من أصحاب السُّميريّات، فعمّهم بالخلع والصّلات.
فلمّا رأى صاحب الزنج ذلك أمر بردّ أصحاب السّميريّات إلى نهر أبي الخصيب، ووكّل بفوهة النهر من يمنعهم من الخروج، وأمر بهبود، وهو من شرّ [2] قوّاده، أن يخرج في الشذوات، فخرج وبرز إليه أبو العبّاس في شذواته، وقاتله، واشتدّت الحرب، فانهزم بهبود إلى فناء قصر الخبيث، وأصابته طعنتان، وجرح بالسهام، وأوهنت أعضاؤه «2» بالحجارة، فأولجوه نهر أبي الخصيب وقد أشفى على الموت، فقتل ممّن كان معه قائد ذو بأس يقال له عميرة، وظفر أبو العبّاس بشذاة فقتل أهلها، ورجع هو ومن معه سالمين، فاستأمن إلى أبي العبّاس أهل شذاة منهم، فأمّنهم، وأحسن إليهم، وخلع عليهم.
ورجع الموفّق ومن معه إلى عسكره بالنهر المبارك، واستأمن إليه عند
[1] لا رأى.
[2] أشرّ.
(1) . وانفلاحين. A
(2) . أعضاده. B