فهرس الكتاب

الصفحة 6781 من 7699

وأراد الأفضل مناجزتهم، أو تركهم بها والرحيل إلى مصر، فمنعه العادل من الأمرين، وقال: هذه عساكر الإسلام، فإذا اقتتلوا في الحرب فمن يردّ العدوّ الكافر، وما بها حاجة إلى هذا، فإنّ البلاد لك وبحكمك، ومتى قصدت مصر والقاهرة وأخذتهما قهرا زالت هيبة البلاد، وطمع فيها الأعداء، وليس فيها من يمنعك عنها.

وسلك معه أمثال هذا، فطالت الأيّام، وأرسل إلى العزيز سرّا يأمره بإرسال القاضي الفاضل، وكان مطاعا عند البيت الصلاحيّ لعلوّ منزلته كانت عند صلاح الدين، فحضر عندهما، وأجرى ذكر الصلح، وزاد القول ونقص، وانفسخت العزائم واستقرّ الأمر على أن يكون للأفضل القدس وجميع البلاد بفلسطين وطبريّة والأردن وجميع ما بيده، ويكون للعادل إقطاعه الّذي كان قديما، ويكون مقيما بمصر عند العزيز، وإنّما اختار ذلك لأنّ الأسديّة والأكراد لا يريدون العزيز، فهم يجتمعون معه، فلا يقدر العزيز على منعه عمّا يريد، فلمّا استقرّ الأمر على ذلك وتعاهدوا عاد الأفضل إلى دمشق وبقي العادل بمصر عند العزيز.

في ذي القعدة، التاسع عشر منه، وقع حريق عظيم ببغداد بعقد المصطنع فاحترقت المربعة التي بين يديه، ودكان ابن البخيل الهرّاس، وقيل كان ابتداؤه [1] من دار ابن البخيل.

[1] - ابتداؤها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت