فاحتملوا. فقال الجلاح بن عوف السّحميّ «1» : لا نحتمل لقول امرأة، فظعن «2» زهير وأقام الجلاح، وصبّحه الجيش فقتلوا عامّة قوم الجلاح وذهبوا بأموالهم وماله. ومضى زهير فاجتمع مع عشيرته من بني جناب، وبلغ الجيش خبره فقصدوه، فقاتلهم وصبر لهم فهزمهم وقتل رئيسهم، فانصرفوا عنه خائبين.
ولمّا طال عمر زهير وكبرت سنّه استخلف ابن أخيه عبد اللَّه بن عليم، فقال زهير يوما: ألا إنّ الحيّ ظاعن. فقال عبد اللَّه: ألا إنّ الحيّ مقيم.
فقال زهير: من هذا المخالف عليّ؟ فقالوا: ابن أخيك عبد اللَّه بن عليم.
فقال: أعدى الناس للمرء ابن أخيه. ثمّ شرب الخمر صرفا حتى مات.
وممّن شرب الخمر صرفا حتّى مات عمرو بن كلثوم التغلبيّ، وأبو عامر ملاعب الأسنّة العامريّ.
فكان من حديثه أنّ زياد بن الهبولة «3» ملك الشام، وكان من سليح «4» بن حلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة. فأغار على حجر بن عمرو بن معاوية بن الحارث الكنديّ ملك عرب بنجد ونواحي العراق وهو يلقّب آكل المرار، وكان حجر قد أغار في كندة وربيعة على البحرين، فبلغ زيادا خبرهم فسار إلى أهل حجر وربيعة وأموالهم وهم خلوف ورجالهم في غزاتهم المذكورة، فأخذ الحريم والأموال وسبى فيهم هندا بنت ظالم بن وهب بن الحارث بن معاوية.
(1) . المسيحي. R
(2) . ففطن. B
(3) . الهيولة R .semper
(4) . سليخ R .ubique